عمر بن محمد ابن فهد
541
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الصّمة الجشمي من هوازن ، فأخذ بخطام جمله - وهو في شجار ، وهو يظن أنه امرأة - فأناخ به فإذا هو شيخ كبير ولا يعرفه ، فقال له دريد : من أنت ، وما تريد ؟ فقال : أنا ربيعة بن رفيع السلمى ، أريد قتلك . ثم ضربه بسيفه فلم يصنع فيه شيئا ، فقال له : بئس ما سلّحتك أمك ، خذ سيفي من مؤخر الشّجار ثم اضرب به وارفع عن العظام واخفض عن الدماغ فكذلك كنت أقتل الرجال ، ثم إذا أتيت أمك فأخبرها أنك قد قتلت دريد بن الصّمّة ، فربّ يوم قد منعت فيه نساءك . فضربه ، فلما وقع تكشف فإذا عجانه وبطون فخذيه أبيض كالقرطاس من ركوب الخيل أعراء . فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه ، فقالت : أما واللّه لقد أعتق أمهات لك ثلاثا . وقيل إنه أسر بحنين فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقتله ؛ لمشاهدته الحروب ورأيه فيها ، وكان له يومئذ مائة وستون سنة - وقيل وعشرون - وهو فارس مشهور وشاعر مذكور . وهزم اللّه أصحاب دريد بن الصمة « 1 » . ولقى أبو عامر [ الأشعري ] « 2 » عشرة إخوة فحمل عليه أحدهم فدعاه أبو عامر إلى الإسلام ، وحمل عليه وهو يقول : اللهم اشهد عليه . فقتله ، ثم آخر ، ثم جعلوا يحملون عليه رجلا رجلا ، ويحمل عليهم ويدعوهم إلى الإسلام وهو يقول : اللهم اشهد عليه ، حتى قتل تسعة وبقي العاشر ، فحمل عليه ودعاه إلى الإسلام وقال : اللهم
--> ( 1 ) وانظر مغازى الواقدي 3 : 914 ، 915 ، وتاريخ الخميس 2 : 107 ، والسيرة الحلبية 3 : 72 . ( 2 ) إضافة للتوضيح عن الإصابة 4 : 123 ، وهو عم أبى موسى الأشعري واسمه عبيد بن سليم بن حصار .